الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
59
شرح الحلقة الثالثة
مفهوم الوصف إذا تعلّق حكم بموضوع وأنيط بوصف في الموضوع ، كوصف العدالة الذي أنيط به وجوب الإكرام في : ( أكرم الفقير العادل ) فهل يدلّ بالمفهوم على انتفاء طبيعي الحكم بوجوب الإكرام عن غير العادل من الفقراء ، بعد الفراغ عن دلالته على انتفاء شخص الحكم تطبيقا لقاعدة احترازيّة القيود ؟ الوصف على أنحاء أربعة ، هي : الأول : أن يكون مساويا للموصوف ، كقولنا : ( أكرم الإنسان الناطق ) ، فهنا لا شكّ في عدم المفهوم ؛ لأنّ انتفاء أحد المتساويين يوجب انتفاء الآخر ، فإذا انتفى الناطق ينتفي الإنسان ، وبالتالي ينتفي موضوع الحكم فيكون الحكم منتفيا من باب السالبة بانتفاء الموضوع . الثاني : أن يكون الوصف أعمّ من الموصوف كقولنا : ( أكرم الإنسان الهاشمي ) فهاهنا أيضا لا مفهوم ؛ لأنّ انتفاء الأعمّ يوجب انتفاء الأخصّ ، فيكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وهذان الموردان خارجان عن محلّ الكلام أصلا . الثالث : أن يكون بين الوصف والموصوف عموم وخصوص من وجه ، كقوله ( عليه السلام ) : « في الغنم السائمة زكاة » فإنّ السوم والغنم قد يجتمعان ويفترقان ، ولذلك فإذا انتفى أحدهما قد يبقى الآخر وقد ينتفي ، فيدخل هذا المورد في محلّ الكلام . الرابع : أن يكون الوصف أخصّ من الموصوف ، كقولنا : ( أكرم الإنسان العادل ) فإنّ العادل أخصّ من الإنسان ، فإذا انتفى قد ينتفي الإنسان ، وقد لا ينتفي ؛ لأنّ الأخصّ إذا انتفى لا يوجب انتفاء الأعمّ جزما ، وهذا داخل في محلّ الكلام أيضا . ثمّ إنّ الوصف دخيل في موضوع الحكم بلا شكّ ، فقولنا : ( أكرم الفقير العادل ) لا